/ الفَائِدَةُ : ( 50 ) /
17/03/2025
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / اِرْتِطَامُ مداس البشر الْمَعْرِفِيَّة بالضَّلاَلِ لاِبْتِعَادها عن بيانات الوحي / إِنَّ مَنْ يَنْأَىٰ بنفسه من علماء البشر ـ كالفلاسفة والمُتكلِّمين والعرفاء ـ عن تعاليم بيانات الوحي فقد اِرْتَطَمَ في أَخطر اشتباه ، ومن ثَمَّ حَكَم الفلاسفة والمُتكلِّمون والعرفاء ـ نتيجة اِبْتِعَادهم عن تعاليم بيانات الوحي ـ على بعض مخلوقات عوالم الاجسام بـ : (التَّجَرُّد التَّام). والحال أَنَّ الثَّابت في صريح بيانات الوحي : أَنَّها من عوالم الاجسام . مثاله : أَوَّلاً : (الملائكة) ؛ فقد حكموا عليها بـ : (التَّجَرُّد التَّام) . وجوابه : أَنَّ الثَّابت في صريح بيانات الوحي : أَنَّها من عوالم الاجسام ؛ فلها أَجسام ، وأَجنحة ، وحركة . فانظر : بيانات الوحي ، منها : بيان قوله تقدَّس ذكره : [الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ](1). ثانياً : (العقل) ؛ فقد أَطبقت كلمة جلّ الفلاسفة والمُتكلِّمين والعرفاء على تجرُّده تجرُّداً تامّاً عن الجسميَّة والجسم . وجوابه : أَنَّ الثَّابت أَيْضاً في بيانات الوحي : أَنَّه من عوالم الاجسام . فلاحظ : بيانات الوحي ، منها : بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ في حديث جنود العقل والجهل : « ... إِنَّ اللّٰـه عَزَّ وَجَلَّ خلق العقل وهو أَوَّلُ خَلْقٍ مِن الرُّوحَانِيِّينَ عن يمين العرش من نُورِهِ ، فقال له : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قال له : أَقْبِل فَأَقْبَلَ ... » (2) . والرُّوح كما هو الثَّابت في بيانات الوحي أَنَّها جسم ، لكنَّه من الأَجسام اللَّطيفة . فانظر : بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضاً في أَجوبته على مسائل الزنديق : « ... والرُّوح جسم رقیق ، قد أُلبس قالباً كثيفاً ... » (3) . وبالجملة : الثَّابت في بيانات الوحي أَنَّ هذه المخلوقات وما شاكلها مخلوقات جسمانيَّة ، نعم ، هي مُجرَّدة تجرُّداً نسبيّاً عن غلظة ومادَّة ما تحتها من الأَجسام ، فهي أَجسامٌ ، لكنَّها أَلطف بالقياس إِلى ما تحتها والأَكثر غلظة . بعد الاِلتفات : أَنَّ مراتب الجسميَّة ونسبيَّتها لا حصر لها . / اِسْتِقْصَاء عوالم الخِلْقَة ومنظومتها الواردة في بيانات الوحي / ثُمَّ إِنَّه لو أَراد الباحث ـ بل لو كان شغله الشَّاغل معرفيّاً ـ معرفة عوالم الخِلْقَة ؛ وجملة خارطة منظومتها المتناسقة الواردة في لسان بيانات الوحي ؛ والَّتي لا تعلم بها أَصحاب الآخرة الأَبديَّة ـ أَهل الجنَّة والنَّار الأَبديَّتان ـ لعثر على عوالم رهيبة أَخطر من دون قياس من عَالَم البرزخ وعَالَم القيامة وعَالَم الآخرة الأَبديَّة ، ولعثر على معارف مَهِيْبَة وخطيرة جِدّاً لا يمكن حصرها وإِحصاؤها. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فاطر : 1 . (1) أُصول الكافي، 1: 17/ح14ـ (3) بحار الأَنوار، 6: 216/ ح8. الاحتجاج، 2: 96